الحمدلله رب العالمين ، و الصلاة والسلام على رسولنا و سيدنا و شفيعنا - إن شاء الله - محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، أما بعد :
فسأبدأ حديثي معكن بقصة حدثت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - :
(كان رجلان من بلي من قضاعة أسلما مع النبي - صلى الله عليه وسلم - و استشهد أحدهما و أخر الآخر سنة ، قال طلحة بن عبيد الله فأريت الجنة فرأيت المؤخر منهما أدخل قبل الشهيد فعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أليس قد صام بعده رمضان ! و صلى سنة الآف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة ) إسناده صحيح .
انتهى الحديث ، الله أكبر ، كان صيام رمضان ترجيح له في العمل ، مع مكانة الشهيد وفضل الشهادة ..
ثم نتسآءل دائماً ، لمَ يكثر يكثر المصلين في المساجد في رمضان ، ويحرص الناس على قيام الليل ، وتكثر الأعمال الخيرية وترق القلوب ، لماذا ؟
لإنها صفدت مردة الشياطين ، لكن هناك شياطين إنس يعملون ليل نهار نسأل الله السلامة والعافية ، لذلك نجد فيه تقصير و معاصي لكن لو نقارنها بالأشهر الأخرى نجد الفرق ..
لماذا نقول للبعض صم من شعبان فصيامه سنة كما قالت عائشة -رضي الله عنها- : ( ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان و ما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان )
يكون الرد جاهز : ما أقدر على الصيام و صعبه و عندي أشغال ووو و الأعذار جاهزة ..
و بالمناسبة بقي من شعبان 20 يوم تقريباً لو استغليناه بهذه السنة العظيمة ، و أذكر أيضاً ببدعية تخصيص النصف من شعبان بعبادة ..
بينما شهر رمضان يستطيع صومه ويترك الطعام و الشراب حتى دون السحور ،
خلاص علم بدخول رمضان انتهى الموضوع و بدأ الجد !!
إذا لو عملنا معادلة نقول : يستطيع ترك المعاصي كذلك ..

فالله سبحانه وتعالى هيأ لنا رمضان وهو فرصة للتجديد و قوة الإيمان ، لإن الجو جو عبادة الكل صائم و الكل يفطر في وقت واحد والكل يحرص على صلاة القيام ..
فاغتنم الفرصة ..
وتخلص من الذنوب والمعاصي لإنه إن لم يُتخلص من الذنوب في هذا الشهر ، تثقل التوبة بعد ذلك ..
كما جاء في الحديث لما دعى جبريل و قال: ويل لمن أدرك رمضان ولم يغفر له فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : قل آمين فقال آمين .
وخاصة من المعاصي المألوفة ..
مشاهدة الأفلام والمسلسلات و مقاطع الفيدو في النت فكثير يستهين فيها وهي تحمل نفس الحكم إذا حوت على نساء متبرجات وموسيقى ،
كثرة الغيبة ، و الحجاب وما أدراك ما الحجاب !!كثير من الأخوات تلبس عباءة الرأس وتقول خلاص أنا ما خالفت الشرع ، بينما لو نرى حجابها صحيح عباءة رأس لكن إما أكمام أو ضيقة و النقاب ما حاله ؟
* وكثير من الأخوات يحرصن على الصلاة في المسجد للتراويح ! جزاهن الله خير لكنها وقعت في شيء أشد تركت الواجب و هو الحجاب الشرعي المحتشم و عملت بالسنة !!
ومن تهيئة رمضان لنا تحقيق التقوى كما في قوله تعالى حين نادانا نداء كرامة وتشريف : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ]
وهذه هي الحكمة من مشروعية الصيام ، تحقيق التقوى ..
مما اشتمل عليه من التقوى ، أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل و الشرب ونحوهما ، مما تميل إليه النفس متقرباً بذلك إلى الله راجياً بتركها ثوابه
ومنها / أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله فهو يتمثل ( لا تجعل الله أهون الناظرين إليك) .
ومنها / أن الصيام يضيق مجاري الشيطان فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فبالصيام يضعف نفوذه وتقل منه المعاصي .
ومنها / أن الصائم في الغالب تكثر طاعته و الطاعات من خصال التقوى ..
مثل : الصوم باحتساب ( من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )
القيام بالليل ..
قراءة القرآن والتخطيط لذلك بأن يحدد له جزء يحفظه لأن هدف أن يختم في رمضان أكثر من مره و إن لم يقرأ ما حدد لنفسه فيعاقب نفسه من الغد ويقرأ ما عليه وما فاته مع التدبر ..
الدعـــاء وهو من فضائل هذا الشهر العظيم وهو مستجاب - بإذن الله - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر و الإمام العادل و دعوة المظلوم )
و لا ننس أختيار الزمان الفاضل وذلك : في وقت السحر ، أدبار الصلوات بعد التشهد وقبل السلام ، وما بين الآذان و الإقامة و الساعة الأخيرة من يوم الجمعة و عندما يفطر الصائم .

فرمضان دورة إيمانية ، ولابد أن نستشعر ذلك ..
فالامتناع عن الطعام والشراب جنة أي وقاية ، تعين المسلم على ترك المعاصي ..
أيضاً أمرنا أن نتهيأ لرمضان عملياً ..
في قوله -صلى الله عليه وسلم - ( من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه و شرابه )
و لا يسخط و لا يشتم ، وليقل أني صائم ..
قال - صلى الله عليه وسلم - : ( الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل و إن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيام لي و أنا أجزي به و الحسنة بعشر أمثالها )
و ننوه هنا أن يقال ( إني صائم) وليس كما درج عند الكثير ( اللهم إني صائم) لإن الاخير دعاء والقول به بدعة لإنه ماذكر بالحديث و الأولى إخبار و أنت تخبر أنك صائم ،
و أختم بفتوى للشيخ أبن عثيمين -رحمه الله - ..
سئل هل مشاهدة المسلسلات تفسد الصيام ؟
أجاب - رحمه الله - : لا تفسد الصيام و لكن أخشى أن تتساوى السيئات و الحسنات فيخسر أجر صيامه ..!
أسأل الله أن يبلغنا رمضان ونحن في صحة وعافية ..
اللهم بلغنا رمضان ونحن في صحة وعافية ..
اللهم إنا نسالك الهدى والتقى والعفاف و الغنى ..
اللهم إنا نسألك الهدى والسداد ..
والحمدلله رب العالمين ، وجزاكم الله خير ..