بعد قراءة الموضوع اضف ردك بكلمات تعبر عن حبك للوطن الغالي
المقدمة :"
قامت الدولة السعودية في نجد عام 1746 على يد محمد بن سعود، ولكن البداية القوية الحديثة تعود إلى الملك عبد العزيز بن سعود الذي استرد الملك من آل رشيد، ووسع مملكته حتى شملت الحجاز وعسير وسواحل الخليج العربي (المملكة العربية السعودية في حالتها الراهنة) وبعد وفاة الملك عبد العزيز عام 1953 انتقل الحكم إلى ابنه سعود، ثم انتقل بين الأخوة من أبناء عبد العزيز، وقد قام الملك فيصل عام 1964 بحركة سياسية عزل فيها الملك سعود، وفي عام 1975 قتل الملك فيصل على يد أحد أبناء إخوانه، فتولى الملك أخوه خالد الذي توفي في عام 1982 ليتولى الملك أخوه فهد، وأسندت ولاية العهد إلى أخيه الأمير عبد لله.
كان نظام الحكم في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية بسيطاً، يعتمد على الحاكم الذي سمي بالإمام، ويعاونه مجلس شورى مكون من بعض العلماء والأعيان والأمراء وحكام الأقاليم، ويستعين بجيش بسيط التكوين.
وشهدت الدولة السعودية الثانية التي تبدأ منذ استعادة الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الحكم في الدرعية عام 1820 وتنتهي باستيلاء أمير جبل شمر محمد بن عبد الله بن رشيد على الرياض وبسط نفوذه على نجد عام 1891 ورحيل آخر حكامها الإمام عبد الرحمن بن فيصل عنها إلى قطر والبحرين ثم الكويت، وانتهت هذه الفترة بتدخل خورشيد باشا القائد العسكري التركي التابع لمحمد علي الذي أجبر الأمير فيصل على الاستسلام ليتولى الحكم خلفاً له الأمير خالد بن سعود، وهو من الأمراء السعوديين الذين كان إبراهيم باشا قد نفاهم إلى مصر والمحسوبين على السياسية المصرية في إقليم نجد، إلا أن النجديين نفروا من سياسته فخلعوه عام 1842 ليتولى الحكم من بعده عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن سعود، ولم يستمر حكمه لأكثر من عام ونصف، حيث تمكن الأمير فيصل بن تركي من استعادة إمارته بعد أن أطلق محمد علي سراحه، ومن هنا بدأت الفترة الثانية للدولة السعودية الثانية التي تميزت بالاستقرار النسبي، ودان لها القسم الأكبر من شبه الجزيرة العربية كالإحساء والقطيف ووادي الدواسر وعسير والجبل والقصيم وغيرها.
وبدأت الدولة السعودية الثالثة التي أسست للدولة الحديثة عندما استعاد الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الرياض عام 1902 من آل رشيد بفرقة مكونة من 42 رجلاً واستطاع بالفعل دخول قصر ""المصمك"" وقتل عجلان ابن محمد أحد عمال ابن الرشيد المقربين، أما الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد نفسه فكان في حفر الباطن. ولم يهتم بالأمر كثيراً على اعتبار أنه سيحصل على مدد من الأتراك يعود به لغزو الرياض والكويت نفسها.
طلب الأمير عبد العزيز من أبيه أن يتولى هو الحكم، وفي اجتماع بالمسجد الكبير بالعاصمة السعودية الرياض عقب صلاة الجمعة أعلن الإمام عبد الرحمن تنازله عن الإمارة لولده عبد العزيز، فوافق عبد العزيز على أن يساعده والده في أمور الحكم، وتمت البيعة للأمير عبد العزيز في المسجد نفسه.
وفي عام 1932 أطلق رسمياً على المنطقة التي يحكمها عبد العزيز آل سعود اسم المملكة العربية السعودية. واعترف الاتحاد السوفيتي بالمملكة الجديدة، ثم تبعتها فرنسا والمملكة المتحدة.
شخصية الملك عبدالعزيز:
لقد كان الملك عبدالعزيز وحيد زمانه فيما اتصف به من مقومات شخصية فذة، ويمكن إيجاز صفاته ومناقبه فيما يلي:
●● كان مؤمناً عميق الإيمان، يعتمد على الله تعالى في كل أمر من أموره، ولا يسأل سواه فيما يتطلع إليه.
●● كان على خبرة واسعة في شؤون دينه، فهو قد حفظ القرآن الكريم وكثيرًا من الأحاديث النبوية الشريفة، وألم إلماماً واسعاً بالأحكام الشرعية ووضعها موضع التطبيق فيما أولاه الله من السلطان، وظل طوال حياته يجتمع كل ليلة مع العلماء والفقهاء حيث تُقرأ كتب العلوم الدينية ويدور الحديث حولها بينه وبين جلسائه.
●● كان حكيماً يُعمل عقله في كل حركة من حركاته، ولكل خطوة عنده حساب دقيق، يقلب الأمور على وجوهها ثم يختار الطريق الذي يراه أفضل الطرق، ويكون اختياره في الأغلب هو الاختيار الصحيح.
●● كان شجاعاً إلى درجة عظيمة، فلا يتردد في خوض المعارك إذا اضطر لها مهما كانت قوة خصمه وعدده وعدته.
●● كان قائداً عسكرياً موهوباً يجيد رسم الخطط الحربية وتنفيذها، وكثيراً ما استعاد وقائع معركة جرت وتحقق له الانتصار فيها ليبين أخطاء خصمه وما كان يجب أن يفعل لينتصر عليه.
●● كان خبيراً بالمجتمعات البدوية والحضرية في شبه الجزيرة العربية، وعلى خبرة واسعة بالقبائل وأنسابها بحيث يعرف قبيلة مخاطبه من أول جملة ينطق بها، ومن موقع هذه الخبرة كان يتعامل مع الناس حسب المجتمع الذي ينتسبون إليه بدوياً كان أم حضرياً.
●● كان شديد التمسك بأحكام الدين، فلا يتهاون إزاءها ولا يهادن، أما فيما عدا ذلك كان رقيق القلب مرهف الإحساس.
●● كان عمله يشمل الجميع والناس أمامه سواسية حتى يبلغ الحق مستقره.
حكمة السياسي :
ويمكن القول أن الملك عبدالعزيز كان طرازاً فذاً من السياسيين، وكانت مواهبه السياسية فطرية تنبع من إمكانات قيادية غير عادية، وفي الوقت الذي كان يواصل فيه بناء دولته عبر ذلك الزمن الطويل، كان عليه أن يخوض تجارب سياسية من خلال احتكاكه بأقوى دولتين في العالم آنذاك وهما الدولة العثمانية وبريطانيا.
إقامة شرع الله:
لقد كان الهدف الأسمى للملك عبدالعزيز خلال جهاده الطويل هو إقامة شريعة الله من منابعها الصافية كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتراث السلف الصالح، ولقد حقق الملك عبدالعزيز هذا الهدف وجعله أساساً قامت عليه دولته الفتية منذ أيامها الأولى وإلى يومنا هذا، وفي تراثه الفكري من الخطابات والأحاديث ما يعبر عن ذلك أصدق تعبير، ومن ذلك قوله يرحمه الله:
"إني أعتمد في جميع أعمالي على الله وحده لا شريك له، أعتمد عليه في السر والعلانية، والظاهر والباطن، وأن الله مسهل طريقنا لاعتمادنا عليه، وإني اُجاهد لإعلاء كلمة التوحيد والحرص عليها".
وقوله في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشورى عام 1349هـ:
"إنكم تعلمون أن أساس أحكامنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في هذه الدائرة أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقاً لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية، لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيداً لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم".
رعاية الحجاج وأمنهم :
ومن المآثر التي حققها الملك عبدالعزيز منذ أن استتب له الأمر رعايته لحجاج بيت الله الحرام، فقد ألغى الرسوم التي كانت مفروضة عليهم من قبل، وسهر على رعايتهم وتيسير أداء المناسك لهم رغم ضآلة الموارد المالية للبلاد وقلة الإمكانات في ذلك الوقت، وحرص يرحمه الله على الإشراف على الحج بنفسه واستن إقامة حفل تكريمي لكبار الحجاج وإلقاء خطاب يستعرض فيه شؤون المسلمين وشجونهم، وهو التقليد الذي أخذ به أبناؤه الذين خلفوه على سدة المسؤولية.
كما أن الملك عبدالعزيز بدأ مشروعات توسعة الحرمين الشريفين، وكان أولها مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف، ثم أكمل أبناؤه هذه المشروعات على النحو الذي نراه اليوم.
المسيرة التنموية :
ورغم قلة موارد الدولة فقد بدأ المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز المسيرة التنموية بالإمكانات المتاحة، فوجه عنايته إلى نشر العلوم وتوفير الرعاية الصحية واهتم بشكل خاص بالتغلب على تباعد المسافات في المملكة العربية السعودية بتنفيذ مشروعات للاتصالات والمواصلات كالهاتف السلكي واللاسلكي وخط السكك الحديدية بين الدمام والرياض وتعبيد الطرق وجر مياه عين زبيدة وبناء المساجد والعناية بالزراعة، وغير ذلك من المشروعات التي كانت البلاد في اشد الحاجة إليها، وهناك الكثير من المشروعات التنموية الكبيرة في بلادنا العزيزة كانت بدايتها في عهده رحمه الله ثم طورها أبناؤه البررة من بعده، ومن أبرزها انطلاقة صناعة النقل الجوي التي أكدت فيما بعد نظرته الثاقبة للأمور، هذا بالإضافة إلى ما حققه من مناخ استثماري مستقر أوجد نهضة حضارية شاملة ومتواصلة.
ويمكن القول إن السياسة التي رسمها الملك عبدالعزيز وصارت إحدى السمات المميزة لثوابت السياسة السعودية هي العمل على وحدة كلمة المسلمين والتضامن فيما بينهم ومواجهة أعدائهم صفاً واحداً والتعاون والتكافل، وفي هذا قال يرحمه الله:
"إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير".
وفاته:
وفي الثاني من ربيع الأول عام 1373هـ الموافق 9 نوفمبر 1953م انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله راضياً مرضياً بعد جهاد طويل كان له بالغ الأثر في التاريخ الإسلامي والعربي، وبعد أن أقام دولته الإسلامية العصرية التي تأخذ بكل نافع ومفيد من إنجازات العصر ضمن حدود شريعة الله واستهدافاً لخدمة دين الله وخدمة المسلمين في كل مكان.
السياسة الخارجية :
ترتكز سياسة المملكة الخارجية منذ عهد مؤسسها الملك عبدالعزيز على مبادئ وثوابت راسخة مستمدة من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية الأصيلة، ومن أهم ملامح السياسة الخارجية السعودية العمل على دعم التضامن العربي والإسلامي والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية العادلة وخدمة الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم والمحافظة على الاستقرار والسلام العالميين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وبالمقابل عدم السماح للغير بالتدخل في شؤونها.
توازن مسيرة التنمية :
ومنذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز يرحمه الله اتسعت المسيرة التنموية السعودية بالتوازن والشمولية والاسترشاد بتعاليم الدين الحنيف وقيمه السامية حيث تمكنت المملكة من تحقيق التوازن بين التطور الحضاري والعمراني والاقتصادي وبين المحافظة على المبادئ والقيم الدينية والأخلاقية، وخلال مسيرة البناء نفذت المملكة خطط التنمية الخمسية بنجاح حققت من خلالها قفزات سريعة ونهضة حضارية شاملة نقلتها إلى مرحلة الإنماء السريع، وتم خلالها تنفيذ العديد من التجهيزات الأساسية من طرق وموانئ ومطارات ومرافق وخدمات أخرى مما ساعد على اختصار الجهد والوقت في تنفيذ المشروعات العملاقة التي اشتملت عليها خطط التنمية المتتالية التي تضاعف الإنفاق عليها مع ازدياد دخل المملكة من البترول.
الأمن الغذائي :
حققت المملكة خلال مسيرة البناء والتوحيد والنماء خطوات مهمة في مجال الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية الرئيسية وبخاصة القمح والتمور ومنتجات الألبان والدواجن، ويتم تصدير الفائض منها إلى الخارج.
مصادر المياه :وفي مجال تنمية مصادر المياه في المملكة تم بناء العديد من السدود في مختلف مناطق المملكة لتخزين مياه الأمطار تقدر سعتها التخزينية بحوالي 775 مليون متر مكعب، كما وجهت المملكة جهودها لتحلية مياه البحر لتلبية الاحتياجات اليومية من مياه الشرب، وقامت ببناء العديد من محطات التحلية على ساحل البحر الأحمر والخليج العربي بالإضافة إلى تغذية أكثر من 40 مدينة وقرية بالكهرباء.
وسيظل التميز عنواناً لـ"السعودية"في مجال الخدمات المتعددة والمتنوعة على طريق التنمية والعطاء لهذا الوطن الغالي